رحلة الوعي والإدراك

الجمعة | 27 مارس 2015

الجبيل – المملكة العربية السعودية

 في البداية انا أحب الحياة واحب الجمال في كل شيء في الطبيعة والفن والأخلاق والنساء وجمال العقول والقلوب. أحمل قلب متوهج دائما، دائما ما اسعى للحب وقد تختلف وتتباين من حب للخالق او لمخلوق وأحيانا لبشرعاديين لم التقي بهم من قبل ولكننا التقينا روحانيا وفكريا وهذا ما يدفعني دائما للتامل، وقد أكتشفت مؤخرا ان التامل هو سلاحي القوي والحقيقي الذي وهبني اياه الله، بل وقد وهبه لبنوا أدم أجمعين ولكن منهم من يعيش معطل الحس والفكر ليكون فقط بمثابة حركة صامتة في الكون ليس لها اي تاثير سوى انها تتحرك مع حركته دون إدراك او وعي بمغزى تحركها او كيفية السيطرة على توجهاتها مستفيدة بذلك بما وهبها الله اياه من قوة الحلم والتامل والتفكر (افلا يتفكرون).

مؤخرا استطعت ان أدرك بكل مشاعري ووجداني كيفية أن أكون ممتن لكل لحظة عشتها ولكل نفس تنفسته، حقا اني ممتن الأن لكل ما حدث في حياتي وبالتاكيد لكل ما سيحدث والذي أشعر به مسبقا بل أعيش تفاصيله الأن، شاكرا كل لحظة قضيتها في طريق الوعي والإدراك فما الحياة إلا تجربة نعيشها لندرك ونعي الغرض من وجودنا وكل يوم وكل ساعة وكل لحظة تمر ما هي إلا خطوة على طريق التوحد مع الكون والخالق بشرط ان تفتح قلبك وعقلك للإشارات وللغة الكون.

الحمد والأمتنان هو بداية الطريق – بداية السعادة والرضا، فهو بمثابة الضوء الذي ينير لك الطريق فابدا مع نفسك متاملا حتى ولو مرة واحدة في اليوم حامدا لله على نعمة وعلى تجربة الوعي الخاصة بك، لا أسميها الأن تجربة الحياة بل اطلق عليها الوعي لأن الوعي هو المعنى الأدق للحالة التي نعيشها كبشر في هذه الحياة منذ الولادة وبداية الإدراك واكتشافنا للحياة من حولنا ولانفسنا في كل لحظة تمر مما يمثل حالة من الوعي خاصة لكل شخص على حدة، لذلك افضل ان اطلق عليها رحلة الوعي ، والوعي هو المعرفة الشاملة للذات وعلاقتها بالكون من حولها وهيا حالة يتميز بها الإنسان وحده لقدرته على الخيال والحلم, اما الإدراك والتعلم من التجربة فقد وهبها الله لجميع كائناته وكونه حتى ما لاندركه فقلب الكون ينبض في ايقاع ثابت تشترك جميع مكوناته سواء بوعي منها او بدون في تشكيل حركاته ونغماته. وما نحن إلا جزأ من هذه النغمات. والإمتنان الحقيقي يبدأ عندما تدرك ان هذا الكون الذي انت بروحك وجسدك تمثل جزءا هاما من ايقاعه يقبع داخلك في قلبك وينعكس كنتيجة لأفكارك انت فقط، اعتقد انه عند هذه اللحظة من الوعي سوف تصل الى المعنى الحقيقي للحمد ولمن الحمد وما هو الذي يستحق الحمد.

عندما تعي بكل جوارحك وكل خلية في جسدك انك تعيش وفق مخطط كوني كبير تعمل من خلاله لتحقيق غاية كبرى وان نفس هذا الكون يعمل لأجلك لتحقيق أسطورتك الشخصية، عندما تعي انك جزا رئيسي من الكل وان هذا الكل يقبع  في داخلك بالأساس بل يعمل لتحقيق كل أحلامك وفقا لرؤيتك وأفكارك أنت. عندما تعي ان كل ما عليك عمله هو ان تحلم وان القدرة على الحلم وهو الشيء الذي أختص الله به الإنسان وميزه به عن بقية الكائنات فإن كل قوى الكون تتضافر لتحقيق حلمك. عندما تعي هذا فقط بل وتؤمن به وتتركه يتخلل حواسك ومشاعرك ستشعر باهميتك في هذا الكون وعظم الأمانة التي وهبها الله إاليك وعهد بها لك وسخر بقية الكون من اجلها، عندها فقط سوف تعرف المعنى الحقيقي للحمد والأمتنان وكنتيجة لذلك سيكافأك الكون بمزيد من الإحتضان والإنسجام.

إن الكون يعكس طريقة تفكيرك أنت، فما نحن عليه الأن ليس إلا نتيجة لطريقة تفكيرنا في الماضي، فإن كنت تفكر بإيجابية وبحب وبسعادة وأمل فإن الكون كله سيعمل ما يلزم لتكون سعيدا في المستقبل. فقط ليس علينا إلا التحكم بأفكارنا وبمشاعرنا وبكيفية السيطرة عليها.

ولكي نبدأ السيطرة على طريقة تفكيرنا علينا البدأ اولا في تعلم لغة الكون ولغة الإشارات – هل سبق لنا وانصتنا جيدا للرياح أو لصوت البحر أو المطر هل تأملنا السماء او الجبال او الصحراء هل سمعنا وميزنا صوت الطيور وقت الفجر وكيفية غناءها، كل هذا يعمل في تناغم تام لبث إشارات لك بدون كلل ولا ملل من أجل ان تعيها فقط (أفلا تنظرون) يقول لك تأملني اتركني اسبح بداخلك اريدك ان تراني لكي تتناغم معي احتضني حتى احتضنك، عندما تدرك لغة الكون فإن البهجة ستعصر قلبك وتملئه بالفرحة والإمتنان والحمد لما وهبك الله من نعم وسوف تسبحه في الحال على عظم خلقه وترتيبه وروعة هندسته لكونه الروحاني المليء بالإشارات والمعجزات.

لعل أفة العصر الحديث أو ما يطلق عليه عصر العلم انه من خلال تعلمنا لعلوم الكيمياء والفيزياء يتم فصلنا تدريجيا عن المعنى الحقيقي للكون وتترسخ في أذهاننا فكرة انه كون مادي فقط يعمل وفقا لقوانين صارمة تشكل الحياة التي نعيشها وأغلبنا يرى صعوبة في استيعاب هذه الحقائق المجردة من اي مشاعر وذلك يرجع لصعوبة شرح كيفية عمل هذه القوانين بمعزل عن معرفة او فهم روح الكون أولا، فلا أعتقد ان اي من العلماء الذين توصلوا الى هذه النظريات والقوانين كجاليليو ونيوتن واينشتين قد توصلوا لاي شيء بدون فهم او وعي لروح الكون اولا وقد وصلوا لمرحلة من التناغم التام معه قبل ان يتوصلوا لأي شيء ولا يمثل ما أكتشفه إلا لمحة صغيرة للرؤية الشاملة التي تعرض لها في لحظة من حياته وقد ترجمها بشكل عملي اوعلمي على شكل كلمات لاحقا.

وأن ما تشهده العلوم المعاصرة من مادية بحتة قد انعكست على حركة التطور المصاحبة لها لتكون أكثر تلوثا وتدميرا من ذي قبل كانها تصرخ وتقول بانها لا تنسجم مع روح الكون على الرغم من كونها تعمل وفقا لقوانينه، وذلك ما تفتقده تحديدا العلوم المعاصرة وهو فهم روح الكون اولا قبل معرفة قوانينه، وقد انعكس ذلك ايضا على شخصية الانسان العصري فقد ابتعد شيئا فشيئا عن فهم لغة العالم وأصبح من الصعب عليه العيش في الصحاري او الغابات او الجزر متناغما ومنسجما مع العالم من حوله مثلما كان من قبل بل فكرة الإبتعاد عن المدينة قد اصبحت مخاطرة تعني الهلاك بالنسبة له، على الرغم من ان لغة الكون التي تفهمها الطيور والحيوانات والحشرات واصغر الكائنات والتي تستطيع بفضلها النجاة والتأقلم والإنسجام مع الكون وبقية الكائنات من حولها قد تعلمها الانسان منذ الاف السنين ونجح في فك شفرتها ومعرفة تفاصيلها حتى وصل الى علوم الفيزياء و قوانين الكم وعلوم الذرة ولكنه انفصل بالمادة بعيدا عن الأصل وهي الحكمة والفلسفة التي بدأ منها وهو ما أدى بنا إلى الوصول إلى هذه الحالة. ولا أمل للإنسان المعاصر في وجهة نظري إلا بالربط العملي والفكري بين العلوم التطبيقية كما نسميها الأن ورح الكون وإشاراته وبالتالي سيقودنا هذا الطريق في النهاية إلى قمة الإبداع في الفكر الإنساني ليكون إبداعه بمثابة خلق يعمل طبقا لقوانين الكون ومتناغما ومنسجما مع روحه، هذه هي الروءية التي يجب التضافر حولها الأن.

الإثنين | 24 أغسطس 2015

الجبيل – المملكة العربية السعودية

كنت قد بدأت كتابة منذ شهور تقريبا وكان الدافع الرئيسي للكتابة هو التعبير عن لحظة من الاتصال مع الكون والخالق وصفاء مع النفس فكنت عندها اشعر بفيض من الأفكار يعتصر عقلي وبنفطر بها قلبي مسببا لي حالة تشبه الوصول لحالة النشوة الجنسية ولكنها نشوة فكرية، فقلت لنفسي يجب ان اعبر عن هذه الحالة فورا واحتفظ بها لنفسي لتذكرني دائما بتلك اللحظة العامرة بالايمان والامتنان عند قراءتها، ولأن هناك محطات في رحلة الوعي الخاصة بأي انسان يجب رصدها بقوة لانها تكون بمثابة علامات على الطريق تبين وتوضح له وجهته وتنير بصيرته وغالبا تاتي هذه اللحظات قبل اتخاذ قرارات هامة في حياته او العكس ربما تاتي هذه القرارات كنتيجة لهذه اللحظات ولا أدري ايهم ادق. فهل اتت الروءية ولحظات التوحد والتصالح مع النفس اولا لتهيئتك وإعدادك لإتخاذ القرارات اللاحقة وفي هذه الحالة كنت مفعول به لفعل تحرك هام في حياتك قد تم تقديره مسبقا من قوة اكبر منك في اطار خطتها الشاملة للكون. أم ان القرارات اتت كنتيجة فقط لهذه اللحظات او بمعنى أدق نتيجة لخطابك مع الكون واتصالك به فكانت كاستجابة فورية من الكون ان توفقك في هذا القرار وفي هذه الحالة انت المحرك والفاعل. حاجة كدة زي الاختلاف بين ديالكتيك ماركس وديالكتيك هوجو – فماركس يؤمن بان افكارنا وافعالنا مع هي الا نتيجة طبيعية لحركة الكون والتاريخ وقد انتقلت الفكرة من روح الكون وعجلة التاريخ الى عقل الانسان لتنفيذها وهو ما يعبر عنه الحالة الأولى – أما هوجو فيؤمن ان أفكار الإنسان وأفعاله هي المحرك الرئيسي للتاريخ وللكون من حوله. ففي الحالة الاولي الحتمية التاريخية طاغية على إرادة الأنسان أما الثانية فالإنسان وأفكاره هما الصانع الرئيسي للتاريخ وحركته. وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات لا أدري ايهما هو الحق المبين – مع اني ادرك انها ليست مسالة تحتمل الصواب والخطأ بقدر كونها قناعة وإختيار يخص صاحبه، فمنا من يرى ان القدر والكون اكبر واوسع وان هناك ارادة اكبر تسير هذا الكون وما نحن الا وسائل للتنفيذ (نحن تشمل الكون بكل تفصيلاته وارواحه) حتى ولو بدى لنا اننا من نصنع حياتنا وهذا إختيار لمنهج الحياة ونراه في كلمات مثل القضاء والقدر، وأرزاق، ونصيب، ودنيا، وووووو الكثير وهذا ليس للتهكم لانني فعلا ارى ان هناك قدرا من القدرية في حياتنا. ومنا من يرى ان الإنسان هو المتحكم الأول وهو صانع التاريخ والمستقبل وهو المحرك الأول لحياته وبنظرته وبصيرته وقدرته على التحكم في مشاعره وخياله يستطيع ان يتحكم بحياته ومستقبله وان الكون مسخر لارادته وكل ما عليه فقط ان يعي ويؤمن بذلك ولكن لكي يدرك ذلك عليه ان يعرف نفسه اولا وعندما سيعرف نفسه جيدا سيعرف الله كما قال شمس التبريزي الصوفي العاشق في قواعده الاربعين.

اما الان فكان الدافع الرئيسي للكتابة انني انفعلت في اليومين الماضيين مع أحداث في العمل وتأثرت بها كثيرا فقررت فجأة وانا اشاهد برنامج عن حياة سعد زغلول ومذكراته الشخصية ان ابدا في كتابة ما يجول بخاطري ولكن بشكل يومي لعلها تكون متنفس لنفسي من هموم الرحلة ومشاكل الحياة اليومية وفي نفس الوقت بمثابة مراجعة لنفسي وقناعاتي ومراة لما تحمله من أثام. بعد ان كان الهدف من الكتابة هو انفعال ذهني وروحي بمثابة تسجيل لحالة خاصة في وقت معين، اصبح الهدف من الكتابة هو تسجيل يومي الغرض منه محاولة للتقرب والتعرف على الذات وعلاج مواطن قصورها من خلال تسجيل لتفاصيل الرحلة وتفاعلك معها. وهنا هامش يتقدم. هل أحب الكتابة؟ … لا أدري ولكن الايام ستظهر ما يجول بمعدني و ما يدخره الكون لي وما هو الغرض الحقيقي من رحلتي ومدى تأيرها علي وعلى الاخرين من حولي في زماننا ومكاننا أو في زمان ومكان أخرين.

أول السؤال يكمن في من أكون؟ الجواب يكون: انا إنسان

ولكن أي انسان فالناس كثيرون منهم الصغير ومنهم الشاب ومنهم العجوز. نعم فهمت ما تقصد، تقصد العمر: فأنا أحيانا أكون طفلا صغيرا يحب اللعب مع أصدقائه وأكون كذلك عندما تتمتع الروح بالنشاط والمرح ونسيان للوقت أو تعطيل للزمن وتعطيل للحواس عما يدور حولنا والإنغماس في لعبتنا والتطلع لإكتشاف كل جوانبها وعندها أبدأبدأ أبدأ إطلاق فقط أبدأ في إطلاق العنان للخيال لأتخيل نفسي في موقف الكبار وليس كل الكبار الأبطال منهم فقط. فمع الطفولة كل الأحلام مباحة والقدرة على التخيل تكون مضاعفة والثقة في قدراتنا وفي الكون من حولنا تكون غير محدودة ومع مرور الوقت وكثرة الصدمات نفقد ثقتنا في أنفسنا وفيمن حولنا بالتدريج وتبدأ احلامنا في التلاشي أو نبدأ نحن في التخلي عنها والاستيعاض عنها باحلام اقل وتطلعات أصغر وهكذا تظل الأحلام تتضائل ونبدأ في التخلي عنها جزءا فاخر حتى نفقد القدرة على الحلم وفي نفس الوقت تزداد وبنفس مقدار تخلينا عن أحلامنا مع مرور الوقت تزداد قدرتنا على التعايش مع الواقع والرضا به بل والقبول طواعية بكل سلبياته، بعد ان كنا ونحن أطفال نخلق واقعا خاص بنا في خيالنا فقط.

فهمت فأنت طفل: الجواب – لا: فانا طفل عندما يتعلق الأمر بالأحلام والقدرة على التخيل ولكني شاب في حب الحياة والإقبال عليها وأحيانا متهورا طائشا عندما يتعلق الأمر بما أريد و شابا أيضا في الحب ومع المرأة، أحب السهر كما انني اعشق السفر والمغامرات وأعيش حينها لحظات وأوقات اتمنى لو ان الابدية ترافقني عندها، كما اني مشتعل الحماسة ولدي روح منافسة تتوقف عند رؤيتها الحق ولا تكره او تحقد وتحاسب نفسها اذا انزلقت الى تلك الحالة. ايضا احب الجمال والاناقة فاختار ما يليق بي بعناية واحيانا احب الشطط كان اشرب كاسا او ادخن مذهبا فاشعر معه بالضحكة الصافية والمغامرة الصادقة وعندها النفس تقفز خارج اسوارها الذاتية لتشتعل تمردا و ثورة ولكني ما أن أحس بخطرها وتحس هيا بمرارة ما فد تسببه من خسائر فادحة ستتسبب لها في الجراح والألام حتى تهدأ وتقرر ان تعود طوعا الي اسوارها. فانا المتعدد في داخلي خارجي المتجدد كما قال محمود درويش رحمة الله عليه.

إذا ففي داخلك حلم طفل وقوة شاب قادرة على تحقيقها وقلب عاشق ونفس متمردة هائجة ولكنها لوامة : الجواب – لقد اقتربت ولكن لا الشرق شرق تماما ولا الغرب غرب تماما – فانا لا أعرف نفسي حتى لا أضيعها – فأنا عجوز الحكمة والفلسفة – انظر واتأنى واتعمق لكشف المستور واميل للوحدة أحيانا حتى اخلو مع نفسي عندما افتقدها وارويها من ظمأ العطش بعد رحلة بحث واحيانا تيه في صحراء الحياة القاحلة والمليئة بالعقبات – ولكن بمجرد ان القاها وارويها حتى تعود نضرة بهية احبها وتحبني – فقد علمتني رحلة الوعي ان اولى الخطوات التي يجب اتخاذها هي الوعي بالذات – ان تعرف نفسك وان تواجها بكل قسوة وحب، أن تتأمل شروقها وغروبها، وان لا تفقدها ابدا او تجعلها تهجرك وعندما تعرف نفسك جيدا ستبدأ بمعرفة الخالق وعندها ستتغير نظرتك لكل الأمورمن حولك وتبدأ رحلة الاتحاد مع الكون – نعم هي الحقيقة اوهي ما اراه أوما انا عليه الان، كل ما عليك هو ان تتصالح مع نفسك وان تأخذ نفسا عميقا ليصل الى اعمق جزأ بداخلك الروحاني ليعانقه، فما هيا إلا البداية لان تعانق الكون باكمله وان تعانق ربك حمدا وشكرا على البصيرة والهداية وعلى الحياة او تجربة الوعي في حد ذاتها وفي الحمد يكمن السر.

هنا يبرز على السطح ما بداخل فوهة البركان يخرج حمأأ يحمل كل نفيث يخبأه الجبل في باطنه ليخرج بهدوء الى السطح – نعم ان ما تحمله النفس من كنوز لا يخرج الا بالحب – والعشق – والحمد. هناك جانب روحي في هذا الكون وطاقة خفية يتم شحنك بها دوما وهيا هبة من الله وسنة كباقي سننه في كونه ولكننا في الغالب لا ندركها ولا يتم التعرض لها او لنفحة منها إلا عندما نعرف انفسنا جيدا ونتصالح معها لندرك هبة الله لنا عندها فقط نعي اتحادنا مع الكون ونتعرض لنفحة من هذه الطاقة التي تضيء ارواحنا وتكون بمثابة المحرك الرئيسي لانبعاثاتها – لقد خلقنا من أجل هذه اللحظات ومن يعيها فقد نجح في الإختبار ومن لم يعيها فاولئك كالأنعام او أشد ضلالة فلهم قلوب لا يعقلون بها !.

الأن لا أريد ان اعرفك بتشديد الراء فالتعريف والتحديد خطأ في مثل حالتك فلقد أدركت ووعيت بذاتك وتصالحت معها ولمست باطنها واحتضنتها ومعها عرفت ان بامكانك ان تسع وتحتضن الكون باكمله بكل تناقضاته وارءاه ومدارسه الفكرية، التعريف هنا جريمة بل انه اشبه بعقاب فبدلا من ان تحلق لترى العالم والكون لتغذي روحك بالحكمة وتقفز اميالا في طريق المعرفة والحقيقة فبدلا من ذلك كله تقيدها باغلال من حروف وتطفيء نورها وتحدد حركتها داخل معبد واحد من صنعك او من صنع بشر اخرون ليسجنوك بداخله.

الجمعة | 16 أكتوبر 2015

جدة – المملكة العربية السعودية

اليوم وبعد ان عدت من اجازتي من مصر والتي قضيتها مع زوجتي وأطفالي واهلي في راحة واسترخاء حيث انني اعتدت ان اسافر في الاجازات لامضي الوقت على الشاطيء أو في ممارسة انشطة ولكن هذه المرة اخترت الاسترخاء وذللك لسببين، الأول ان مدة الاجازة كانت قصيرة، والثاني أنني كنت قد اشتقت للبيت وممارسة الاعمال الروتينية العادية التي نمل منها عادة ولكنني اشتقت الي هذا النمط من الحياة اشتقت الى الهدوء والسكينة التي تشعر بها في البيت بين زوجتك واولادك.

 كنت قبل ان اسافر من القاهرة بيوم واحد شخص مليء بالأمل والفرحة لاحساسي باقتراب موعدي مع حلم سيتحقق، كان بداخلي شعور خفي بان هذه الفترة ستحمل بريقا خاصا في حياتي – ولكن بعد ان وصلت الي مطار جدة وليس الدمام وانغمست في العمل في اليوم التالي مباشرة حتى اتاني شعور يشبه الصدمة او خيبة الامل خاصة ان ما افعله لا يروقني وانني اتطلع الى ممارسة دوري الحقيقي الذي خلقت من أجله. فماذا بعد – هل علي ان أعيش هذه اللحظات التي تمثل عبئا نفسيا قبل الوصول الي الغاية ام انني فقط قد ضللت الطريق، لا أدري ولكنني ما زلت على ثقة بأن خطابي قد اتصل بالكون ووصل لروحه وان احلامي التي اعيها جيدا واحيانا اعيش تفاصيلها قد اجيبت وقد سمعها الكون والخالق – ولكن ماذا يحدث لك الأن، انك تعيش تجربة من اصعب تجارب حياتك – تعيش وحيدا مع عمل لا تحبه ولا تجد فيه غايتك في بلد جاف المشاعر، صحراوي، حار ورطب، لا يوجد فيه جمال ظاهر – عادات شعبه تقيدك وتحبسك – تشعر كانك في عنق الزجاجة –تشعركانك قد مررت من الثقب الاسود حيث تصبح الثواني سنوات ويتمدد الزمن،  هل بعد ذلك كله الفرج ام المجهول – لا ادري ولكني اشعر بانني أعد (بضم الألف) لشيء ما وان هذه المرحلة فقط لإعداد النفس وتهذيبها لمراحل لاحقة.

الشك: نعم انه هذا المرض ولكن أعود لأتذكر بانني احسنت الظن بالله وانني على يقين بانه لن يضيعني – اريد حياة لها معنى وغاية ولا أريد حياة لاهثة لكسب قوت العيش فقط – اريد ان ارى نتيجة لهذا العالم الروحي الذي عشت فيه لحظات بخيالي وكانت من القوة بحيث جعلتني اشعر كانني اعيشه في الواقع – بل انني امنت لدرجة انني رايت الواقع ما هو الا اعدادا للوصول الى هذه النتيجة – يالله ساعدني – يالله ارشدني وثبتني ولا تضلني – يالله اتني ما تثبت به فؤادي – يالله هون عليا ولا تحملني ما لا طاقة لي به – ااااااه من وجع الشك والاحساس بالاشيء – عندما تشعر بالعدمية عندها يبدأ الضياع.

الجمعة | 23 أكتوبر 2015

جدة – المملكة العربية السعودية

يبدو ان حالي لم يتغير حتى الان بل وانني ازداد فراغا، يبدو ان الفراغ الذي بداخلي يتسع ويتمدد. لا اشعر باي شيء ولا تشغلني اي رغبة ولا يدفعني اي شيء للتغيير، مستميت، ساكن، فاتر، كل معاني اللا شيء هيا ما انا عليه الان – ولكن اشعر بانني ساصرخ باعلى صوتي قريبا سأنتفض من تحت الركام، ساشتعل حبا وشغفا وحماسة – نعم هذا ما انا عليه – نعم بداخلك الشعلة ما زالت موقدة ونور قلبك لم ينطفيء بعد – إستعد !!!.

الثلاثاء | 27 أكتوبر 2015

جدة – المملكة العربية السعودية

ماذا الآن؟ هل تجد شيء بداخلك؟ اين الكلمات؟ اين انت؟ الأسئلة ما عاد لها جواب؟ ام ان ما بداخلك يزداد فراغا كبئرسحيق لا يرد فيه صوتك ثانية؟ ما هو العطب الذي اصابك لتصبح ما انت عليه الأن – أين الخلل؟ ام ان كل معاني السلبية قد نخرت داخل اسوارك حتى اصابتك وتركتك في هذا التيه، لا تفسح مجالا للشك واليأس من ان يتمكنوا منك. ماذا كنت تتوقع، من منا يسير في رحلة الوعي هانئا سالما عارفا طريقه ميسر له كل ما يريد بمجرد ان يتمناه، اليست مشاق الرحلة ووجعها والامها جزءا من الحقيقة، اوليس في تدافع النفس مع الحياة شيءا جديدا وحقيقة جديدة تضاف الي رصيدك وتصقل به روحك لتصبح اشد واقوى واكثر رفقا واحساسا ايضا، اوليس من ظلام الألام تشع البهجة بنورها. او ليس في وسط هذا التيه ما يدفعك للبحث في اعماق جديدة وزوايا لم تجربها من قبل داخل روحك – ألا يوجد في هذا كله ما يدفعك لايجاد طرق أخرى ووسائل أكثر تعبيرا لتخاطب بها كونك وربك!. نعم ان ما تعيشه الأن ضرورة لإقرارالمستقبل، ابحث بداخلك عن الإشارات وتعلم من الدروس واجعل شغفك منصبا لان ترى ما بداخلها من نور يهديك، وكن حامدا وشاكرا على صنع الله – (لقد اصطنعتك على عيني يا موسى). فحافظ على يقينك وثقتك وحسن ظنك بالله مهما حدث، ابحث بداخلك عن النور دوما الذي اشعر بانه بدأ في الإنتشار بداخلي الآن – دعه يتخلل كل خلية في جسمك، دعه يضيء روحك وقلبك، دع الدموع تسري حمدا وشكرا وإيمانا بالله وتسبيحا له على عظمة خلقه وهندسته لكونه الروحاني. دع الاتصال يعود ثانية بصورة اكثر قوة ليعطي تردد اقوى وأعلى ليصيح ويقول أنا هنا، انا موجود، انا حي.

Advertisements

About eslamelsherif

I'm 34 years and I worked as a Project Manager for Oil & Gas Downstream projects since 2002, I'm looking for the absolute knowledge; I'm interesting in Project Management, Philosophy, Theology, Roots of monotheism.On the other hand i like Traveling, adventures, Photographing.

Trackbacks / Pingbacks

  1. رحلة الوعي والإدراك | eslamelsherif - October 27, 2015

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: